الشيخ داود الأنطاكي

125

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

المتناولات . فلو كان المتصرف فيه حينئذٍ كالمتصرف فيه في الكبد ، وقد خلع الصورة المذكورة وصار خلطاً ، لاستغنى عن إحداهما وجاز أن تتكون الاخلاط كلها في المعدة . وإذا أمكن وصول الغذاء إلى الكبد كما أكل لاحالته خلطاً ولم تتأذ به ! والتوالي كلها باطلة ، فكذا المقدمات . والملازمة بينه ، فتنبه لهذا . واعلم أنا لم نرد بذلك إلّا بيان مقبولات العقول ، وهذا الحال يأتي في سائر القوى فاحفظه واستغن عن الإعادة . وثانيها النامية : وهي قوة تتسلم الغذاء من الأولى ، وقد صار شبيهاً بالعضو فتدخله في أقطاره بدل ما تحلل ، فإن كان الادخال في الجهات الثلاث بالسوية فهو النمو ، والا فالسمن الطبيعي إن اشتد التصاقه ، والا فالخارج عن الطبيعة كالورم . هذا نصهم ، وهو صريح في أن الالصاق من فعل النامية كما قلته . وهذا النمو يكون بقوة التشابه والتداخل لا بتفريق اتصال ، والا لتألمنا عند حصوله . وهاتان القوتان غذائيتان وتصرفهما لبقاء الشخص بالذات في الأولى ، والعرض في الثانية كما فصله الفاضل الملطي . وهما غير متحدين خلافاً لقوم . فرع إذا كانت النامية هي الفاعلة للزيادة في الأقطار وكانت مستمرة البقاء ببقاء الشخص ، لزم أن يستمر الشخص إلى حين موته يطول ويعرض ، وقد اجمعوا على عدم جواز ذلك بعد الثامنة والعشرين ، وكان الواجب القول ببطلان النامية من أول سن الوقوف ، أو يقال : إن النمو هو الزيادة في جميع الأقطار قبل الوقوف ، وفي بعضها بعده كسن الشيوخ فافهمه . ولم اعرف لهم عنه جواباً . وثالثها المغّيرة بالقول المطلق : ويقال الأولى باعتبار التي بعدها ، فإنها تغير الماء إلى الصورة ، ويقال المغيرة الثانية باعتبار الغاذية ، فإنها التي تغير